في عالم يزداد تطلبًا، حيث تتجزأ الانتباه وتصبح الضغوط رفيقًا دائمًا، فإن فهم كيفية عمل دماغنا وكيفية العناية به لم يعد موضوعًا ثانويًا بل أصبح مسألة ذات تأثير كبير على المستويين الشخصي والتنظيمي. تمرن على دماغك: علم الأعصاب من أجل الحياة اليومية (ألينتا إديتوريال)، الذي حصل بالفعل على خمس عشرة طبعة، أصبح واحدًا من أكثر الكتب الموصى بها باللغة الإسبانية لمعالجة هذا التحدي من منظور دقيق وعملي.
مارتا رومو، مؤلفته، حاصلة على درجة العلوم التربوية من جامعة كومبلوتنسي في مدريد. لقد مكنتها مسيرتها كمحاضرة في إسبانيا وأمريكا اللاتينية من مقارنة اكتشافات علم الأعصاب مع الواقع الفعلي للمديرين ورواد الأعمال.
يستند الكتاب إلى مفهومين أساسيين من علم الأعصاب الحديث: المرونة العصبية والتكوين العصبي لدى الكبار. تشرح رومو هذه العمليات بشكل واضح، متجنبةً المصطلحات التقنية والتبسيط المفرط.
تقدم المؤلفة ما تسميه أجندة قوس قزح، نموذجًا عمليًا ومنظمًا يتألف من سبعة «عناصر غذائية عقلية وعاطفية» ضرورية لتحقيق الوظائف العقلية بشكل مثالي:
- الراحة: جودة النوم كدعامة أساسية لترسيخ الذاكرة وتنظيم العواطف.
- التركيز: استراتيجيات لتحسين الانتباه المستمر في بيئة مليئة بالتشتت الرقمي.
- التأمل: قيمة «عدم القيام بشيء» للسماح للدماغ بمعالجة المعلومات وتوليد الأفكار.
- اللعب: النشاط الترفيهي كمولد للدوبامين، المرونة الإدراكية والإبداع.
- التمارين البدنية: تأثيرها على التكوين العصبي وتقليل الالتهاب الدماغي.
- الاتصال الاجتماعي: الأثر الحامي للعلاقات المهمة على الصحة العقلية والإدراكية.
- الاتصال الداخلي: العمل الواعي عن المشاعر والرعاية النفسية الذاتية.
تؤكد رومو على أنه لا يتعلق الأمر بإجراء تغييرات جذرية في نمط الحياة، بل بإدخال تعديلات واعية ومستدامة. على مدار الكتاب، تجمع بين التفسيرات العلمية والأمثلة اليومية، موضحة كيف تؤثر هذه العناصر السبعة بشكل مباشر على جودة القرارات، إدارة الضغوط، الإبداع والرفاهية العامة.
تمرن على دماغك يعد صارمًا في أساسه العلمي، ولكنه في متناول اليد وموجه نحو العمل. بالنسبة للقراء في إسبانيا وأمريكا اللاتينية المهتمين بالأداء العالي والقيادة الواعية، فهو يمثل قراءة موصى بها.









