هناك طرق للسفر تبحث فقط عن الوصول إلى وجهة، وأخرى تتيح فهم المناظر الطبيعية التي تمر بها. في هذه الفئة الثانية، يأتي المشروع الذي تدعمه وكالة «فيajes Godó» من سرقسطة، وهي مبادرة تمكنت من تحويل تراث غير معروف تقريبًا إلى أداة للحفاظ على التاريخ والتوعية بالتاريخ والتنمية المحلية.
لقد حصلت أعمالهم حول ما يُسمى «خط P» — وهو الشبكة الدفاعية الواسعة التي أُنشئت في جبال البريني خلال القرن العشرين — على اعتراف بجائزة الاستثمار الاجتماعي ضمن خطة الاستدامة الاجتماعية للسياحة في أراجون.
تستند الاقتراح إلى فكرة بسيطة ولكنها طموحة: استعادة مجموعة من التراث للمواطنين الذي ظل لعقود مخفيًا أو مهجورًا أو موثقًا بشكل ضعيف. نتحدث هنا عن آلاف المخابئ المنتشرة على طول البريني الأراجوني، وهي هياكل مدمجة في المناظر الطبيعية تشكل جزءًا من واحدة من أوسع الأعمال الدفاعية في التاريخ الإسباني الحديث.
تراث يعود ليكون مرئيًا
لقد تطلب المشروع الذي طورته «فيajes Godó» سنوات من العمل في تحديد المواقع، والتعرف، والفهرسة، وتصميم الجولات السياحية التي تقرب هذه الآثار التاريخية من الزوار والمتخصصين. بعيدا عن مجرد إشارة الطرق، تهدف المبادرة إلى بناء قصة تسمح بفهم السcontext التاريخي لهذه المباني وعلاقتها بالأرض التي تحيط بها.
تذكر الوكالة أنه على الرغم من أنه تم نشر أبحاث، وتركيب اللوحات المعلوماتية، وتنظيم الجولات المصحوبة بمرشدين في السنوات الأخيرة، لا يزال هناك مجال واسع لمواصلة استعادة وحماية هذا الإرث. إن الاعتراف الذي تم تلقيه يمثل، بالضبط، دفعة لمواصلة التقدم في هذا الاتجاه.
يبدو أن رد فعل الجمهور يؤكد الاهتمام المتزايد بهذا النوع من السياحة التراثية. في بلديات بريني مثل كانفرانك أو بياسكاس، أصبحت الجولات المرتبطة بالمخابئ جذابية بشكل متزايد لأولئك الذين يبحثون عن تجارب تجمع بين الطبيعة، والتاريخ، والمعرفة بالأرض.
السياحة، والاستدامة، والتنمية المحلية
لكن المبادرة لا تقتصر على الاستعادة التاريخية. أحد أهدافها الرئيسية هو إثبات أن الحفاظ على التراث يمكن أن يتحول أيضًا إلى أداة للاستدامة الاقتصادية والاجتماعية للمناطق الريفية.
تُولد زيارة الزوار الجذابة لهذه الطرق حركة في البلديات التي توجد بها هذه المواقع الدفاعية، مما يعزز الاستهلاك في الفنادق، والمطاعم، والمحلات التجارية، والخدمات السياحية الأخرى. وهكذا تعمل الاقتراح كمدخل لاكتشاف موارد ثقافية، وغذائية، ومناظر طبيعية أخرى في البريني الأراجوني.
في نفس الوقت، تؤكد المشروع على ضرورة تعزيز علاقة محترمة مع البيئة الطبيعية والتراثية. يتم اقتراح التوعية كأداة للتوعية تسمح بتقدير هذه المساحات ليس فقط كوجهات سياحية، ولكن أيضًا كعناصر من الذاكرة الجماعية التي تستحق الحماية والرعاية.
استعادة «سور غير مرئي»
يقف وراء هذه المبادرة خوسيه مانويل كلوا، مسؤول «فيajes Godó» ورئيس جمعية استعادة القلاع في أراجون. كانت صلته بالتراث التاريخي الأراجي ومناطق البريني حاسمة في دفع مشروع وصفه بعض المتخصصين بأنه استعادة «سور غير مرئي» حقيقي مدمج في الجبال.
تتناسب الاقتراح أيضًا مع اتجاه متزايد الحضور في السياحة المعاصرة: البحث عن تجارب قادرة على ربط المناظر الطبيعية والذاكرة والمجتمع. على عكس النماذج التي تستند فقط إلى الاستهلاك السريع للوجهات، تطالب مبادرات مثل هذه بطريقة سفر أكثر بطئًا والوعي، حيث تُستخدم كل رحلة أيضًا لفهم التاريخ الذي يبقى مدونًا في الأرض.
لأنه في بعض الأحيان، تكون الأماكن الأكثر إثارة للإعجاب ليست تلك التي تظهر في الأدلة الأكثر شهرة، بل تلك التي ظلت عقودًا في صمت، تنتظر أن يعود أحد ليحكي قصتها.









