تم تقديمه في أبريل الماضي، تاو الحرب. الاستراتيجيات الأبدية للقوة الصينية (أرييل) يعتمد على طرح بسيط ودقيق: فهم أن الصين لا تنافس الغرب على نفس الأسس، بل تطبق بشكل منهجي عقيدة استراتيجية عمرها أكثر من ألفي عام. كما يفتتح الكتاب مجموعة جديدة لبيدرو بانيوس مخصصة لإعادة قراءة الكلاسيكيات العظيمة للفكر العالمي من منظور استراتيجي وإنساني. وليس هذا بالأمر الثانوي: فالعقيد في الجيش الإسباني الاحتياطي لا يقتصر هذه المرة على التعليق على فن الحرب لسون تزو، بل يبني عليه قراءة كاملة للطريقة التي حولت بها بكين هذا المعرض إلى دليل غير مكتوب لسياستها الخارجية.
يمتاز هذا المجلد، في الواقع، بقيمة مضافة غير عادية في هذا النوع من المنشورات: حيث يتضمن ترجمة جديدة لـ فن الحرب من توقيع عالم الصينيات غابرييل غارسيا-نوبلياس، إلى جانب نص تاوئي لم يُنشر من قبل باللغة الإسبانية، الفنون الثلاثة للحرب من دوق اليشم، الذي يعالج الاستراتيجية كنوع من التوازن بين الأخلاق والسلطة، بين الحاكم والشعب. يقوم بانيوس بتنظيم تحليله وفقاً للفصول الثلاثة عشر التقليدية لسون تزو — بدءًا من الملاحظات العامة إلى استخدام الجواسيس، مروراً بالتشكيل والجيوماتيك أو الحرب الهجومية بالنار — ويظهر كيفية ترجمة كل من هذه المبادئ اليوم إلى قرارات محددة لبكين.
إحدى نجاحات الكتاب تكمن بالضبط في قدرته على دعم ما قد يبدو استنتاجًا مجردًا ببيانات دقيقة. يذكر بانيوس، على سبيل المثال، أن الصين تتركز فيها حالياً الغالبية العظمى من الإنتاج العالمي للألواح الشمسية، بالإضافة إلى الجزء الأكبر من البطاريات التي تدفع الانتقال العالمي نحو الطاقة المتجددة، فضلاً عن أكثر من نصف القطع المستخدمة في التوربينات الريحية، بالإضافة إلى أكثر من نصف الفولاذ الخام المنتج في الكوكب. هذه أرقام توضح فكرة مركزية في العمل: أن التصنيع الصيني قد انتقل من الاعتماد على نسبة هامشية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2000 إلى التحكم في نسبة كبيرة جداً منه اليوم، وهو تحول يضع بكين كالمصنع الحقيقي للعالم، حتى قبل مجموع عدة اقتصادات صناعية كبيرة سوياً.
كما يلجأ المؤلف إلى مفهوم «دولة-حضارة» الذي أوجده الصحفي البريطاني مارتن جاك لتفسير سبب عدم إمكانية تحليل الصين وفق فئات الدولة-الأمة الغربية: استمرارية ثقافية تمتد لآلاف السنين، وتماسك عرقي وديموغرافي استثنائي، وعلاقة بين الدولة والمجتمع سيكون من الصعب تكييفها في الغرب. من هناك، يستعرض بانيوس كيفية عمل الكونفوشيوسية—بعيداً عن كونها ديناً كالأديان الأخرى—كعنصر لاصق اجتماعي يدعم مشروع السلطة للحزب الشيوعي، مع الأفق الرمزي المتمثل في عام 2049، حينما سيتم إحياء الذكرى المئوية للجمهورية الشعبية.
لا يتجنب الكتاب النقاط الأكثر سخونة على الساحة: النزاع حول بحر الصين الجنوبي، ظل إعادة إلحاق تايوان —التي تعتبرها بكين قضية وجودية وغير قابلة للتفاوض— أو الإشارة إلى المقال المؤثر لعام 1999 للضباط كيو ليانغ ووانغ شيانغسوي حول «الحرب غير المقيدة»، الذي تنبأ بجزء كبير من الحرب الهجينة التي تخوضها الصين اليوم في المجالات التجارية والمالية والتكنولوجية والمعلوماتية. يُصر بانيوس على أن بكين قد تعلمت كيف تضخ القوة — من خلال الطريق الجديد للحزام والطريق، والبحث عن الموارد في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وتحديث قواتها المسلحة— مع الحرص على عدم إعطاء واشنطن عذراً للقيام بأي مواجهة عسكرية مفتوحة. كما تلخص مؤلفه، أن الهدف النهائي للصين هو هزيمة خصومها «دون الحاجة إلى إطلاق رصاصة واحدة»، وهو تلخيص يجسد روح الكتاب كله ويرتبط مباشرة بالمبدأ الأكثر شهرة لسون تزو: النصر الكامل هو الذي يتم تحقيقه دون قتال.
السياق الذي يظهر فيه العمل يجعله ذو صلة خاصة. في مقابلة حديثة، كان بانيوس حازماً بشأن الخطأ الرئيسي في التحليل الذي يرتكبه الغرب: نحن مستمرون في النظر إلى العالم من منظور غربي، مقتنعين أن نموذجنا هو الأفضل، مما يمنع فهم أشكال التفكير الأخرى والديناميكيات الجيوسياسية الجديدة التي تحدد بالفعل الاتجاه العالمي. بشأن الدور الجديد الذي يلعبه شي جين بينغ على الساحة الدولية، يؤكد المؤلف أنه بينما تتآكل صورة الولايات المتحدة بسبب الصراعات التي تنخرط فيها، تعزز بكين نفوذها دون اللجوء إلى الحرب، مستندة إلى التنمية الاقتصادية والاستراتيجية.
كما هو معتاد في أعمال بانيوس، يجمع الأسلوب بين الوصولية والدقة: نص مُصمم لجمهور واسع، لكنه مدعوم بخبرته كمحلل استخباراتي وتجربته على الأرض، بما في ذلك المهام الدولية في البلقان. تــاو الحرب ليس كتاباً مقلقاً، ولكنه تنبيه: إذا أراد الغرب أن ينافس الصين على قدم المساواة، فإنه يحتاج أولاً إلى فهم قواعد اللعبة التي تلعبها بكين منذ عقود بصبر نادراً ما يُمارس في أوروبا والولايات المتحدة.
عن المؤلف
بيـدرو بانيوس هو عقيد في الجيش الإسباني (في وضع الاحتياط)، خريج قيادة أركان وماجستير في الدفاع والأمن من جامعة كومبلوتنسي بمدينة مدريد. لقد كان رئيساً لمكافحة التجسس والأمن للجيش الأوروبي في ستراسبورغ وشارك في مهام دولية في البوسنة والهرسك (UNPROFOR وSFOR وEUFOR). لديه تكوين في اثني عشر بلداً – بما في ذلك تركيا وإسرائيل والصين – وهو أحد المحللين البارزين في الجيوسياسية والأمن في إسبانيا وأمريكا اللاتينية. مؤلف لعدة كتب حققت أفضل المبيعات والتي تم نشرها أيضاً من قبل أرييل، من بينها هكذا يتم السيطرة على العالم، السيطرة العالمية، السيطرة الذهنية و المفترق العالمي.









