في قصص تقليدية من اليابان، تجمع الراوية والوسيطة الثقافية كايوكو تاكاغي مجموعة من الحكايات الشعبية اليابانية التي تنتقل من حميمية التاتامي إلى عمق الغابة، وتمكن القارئ الناطق بالإسبانية من الاقتراب من خيال يتكون من الأرواح والشيوخ الحكماء والفتيات الشجاعات اللواتي يتحدثن مع المقدس من خلال الحياة اليومية.
باب للدخول إلى الخيال الياباني
اختيار الحكايات يستجيب لإرادة واضحة لإظهار تنوع الفلكلور الياباني: هناك قصص عن اليوكاي والمخلوقات الخارقة، وحكايات أخلاقية تتضمن فلاحين أو حرفيين، وقصص صغيرة عن الحب والولاء تتأثر بتغير الفصول. المجموع يعمل كفسيفساء تتناوب بين المضيء والمقلق، مع نهايات غالباً ما تكون مفتوحة أو ذات طابع مائل للحزن، مما يبتعد عن نموذج «النهاية السعيدة» الأكثر شيوعاً في التقليد الأوروبي.
تكاغي تعير اهتماماً للبعد الطقوسي والرمزي لهذه الحكايات، بحيث يمكن للقارئ أن يستشعر أهمية الاحترام للكبار، والانسجام مع الطبيعة أو وزن المجتمع في بلد يتداخل فيه المكان الخاص مع المكان الاجتماعي بشكل مستمر. كل حكاية تصبح نافذة على القيم والت contradictions من ثقافة استطاعت أن تحتفظ بجزء كبير من ذاكرتها الشفوية في الوقت الذي احتضنت فيه الحداثة.
وسيط بين عالمين
أكثر من مجرد ترجمة أو نسخ للقصص، تعمل كايوكو تاكاغي كجسر بين الحساسيات: تعدل المراجع، وتخفف من التعبيرات، وعندما يكون من الضروري، تقدم توضيحات صغيرة تسمح بمتابعة الحبكة دون إضعاف غرابتها الأصلية. هذه الوساطة تظهر في إيقاع النثر، الذي يحافظ على إيقاع السرد الشفهي ولكنه يتخلى عن إفراط الشرح الذي غالباً ما يثقل بعض النسخ «الغربية» للحكايات اليابانية.
تظهر وجهة نظرها أيضاً في اختيار شخصيات نسائية ذات وكالة خاصة، وفي الاهتمام بمنح وضوح أكبر للشخصيات الثانوية – الرهبان، والتجار، والمسافرين – الذين يجسدون أشكالًا مختلفة من التفاعل مع المجهول. النتيجة هي مجموعة لا تقتصر على عرض الغرابة، بل تقترح صلات عميقة مع تقاليد قصصية أخرى، بدءًا من حكايات الفلاحين الأوروبيين إلى الأساطير الجبلية في شرق آسيا.
قراءة لجميع الفئات
دون فقدان البساطة الشكلية التي يتطلبها هذا النوع، يقدم الكتاب مستويات قراءة مختلفة: يمكن للقارئين الأصغر سناً الاستمتاع بالمغامرة وسحر الشخصيات، بينما سيجد البالغون أصداءً أخلاقية وفلسفية وحتى سياسية في الطريقة التي تُصور بها العدالة والعقاب أو الصدفة. إن قصر النصوص وبنيتها الحلقيّة تعزز أيضاً القراءة المتقطعة، كما لو كانت احتفالًا صغيرًا ليليًا قبل النوم.









